السيد كمال الحيدري
52
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
البحث عن فيّاضيّته » « 1 » أي أنّ التقرير وإن كان يوصلنا إلى النتيجة إلّا أنّ مقدّماته طويلة وتحتاج إلى دقّة عالية . تعليقات على المتن ذ قوله ( قدس سره ) : « وقد سمّوه برهان الصدّيقين » . قال السبزواري في حواشيه على الأسفار : « الصدّيق مبالغة الصادق ، وهو ملازم الصدق في الأقوال والأفعال والقصود والعهود مع الله ومع الخلق . وكأنّه يُشار بذلك إلى أنّ الطرق الأخرى لا تخلو عن كذب ؛ لأنّ من لم يعلق بحقيقة الوجود التي هي بيّنة المائية والهلية ، وهي أظهر الظواهر وأوسع الواسعات ، كما أنّ مفهومها وعنوانها أبده البديهيات وأعمّ العامّات وعلق بغيرها من الحدوث والإمكان والحركة ونحوها من الأخفياء ، ورأى الماهيّات التي شأنها الاختفاء وجعلها وأحكامها مفروغاً عنها ، لم تخلُ فطرته عن اعوجاج ، ولم يعدل حيث لم يضع الشيء موضعه ؛ بخلاف من استدلّ بحقيقة الوجود على حقيقة الوجوب ، فإنّ نظره وقع على ما هو حقّ الواقع وحاقّ نفس الأمر » « 2 » . وهذا ما أومأ إليه الطوسي في شرح الإشارات بقوله : « لمّا كان طريقة قومه ( أي الحكماء الإلهيّين ) أصدق الوجهين ، وسمَهم بالصدّيقين ، فإنّ الصدّيق هو ملازم الصدق » « 3 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « لما أنّهم يعرفونه تعالى به ، لا بغيره » . تكرّر هذا المضمون في كلمات أئمّة أهل البيت ، كقول سيّد الشهداء
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 6 ص 16 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 2 : ج 6 ص 13 . ( 3 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 67 .